محمد بن زكريا الرازي

466

الحاوي في الطب

قال : ومما يمنع اجتماع الأورام المتحجرة : دقيق الترمس والسكنجبين أو مع الخل والماء وأصول المحروت وأصل البرشياوشان . وهذا الدواء يحلل بلا أذى : حضض وأشج بالسوية يسحق بشراب عتيق وزيت أنفاق ويخلط به دقيق الباقلي جزء ويطبخ طبخا وسطا بالشراب والزيت ويضمد به حارا ، وإذا سكنت الأوجاع البتة وبقي الورم وخفت التحجر فضمد بالبلبوس يدق ويضرب بالماء حتى يصير كالدبق ويخلط به سويق ، وانطل بطبيخ إكليل الملك والبابونج والخطمي والقنطوريون . وقد ينفع طبيخ أصل الكبر أو يؤخذ حاشا وصعتر بري وفودنج يطبخ بخل ثقيف وينطل به الموضع الألم مرات كثيرة كل يوم فإنه قد نفع خلقا كثيرا علتهم بلغمية وصفراوية أيضا . قال : ومما يدفع السيلان عن العضو من ساعته أن يطبخ البلوط بعد دقه طبخا شديدا وينطل به ساعة طويلة في ابتداء العلة ويكمد باسفنج قد غمس فيه بعد ذلك فإنه يدفع المادة عنه من ساعته ، وهو جيد للمواد الصفراوية أيضا . قال : وينفع أصحاب العلل الصفراوية التنطيل بالماء العذب الفاتر القراح . وأما الأوجاع التي تكون من برد شديد وسدد في المفاصل فإن هذا علاج قوي : يؤخذ / من الزيت العتيق رطل ونصف ومن النطرون الإسكندراني رطل ومن علك البطم مثله ومن الفربيون أوقية أيرسا أوقيتان دقيق الحلبة رطل ونصف . وينتفعون بالأضمدة التي لعرق النسا . وكثيرا ما يستعمل فيمن قد برد عضوه : التين والخردل وسائر الأشياء المحمرة دون الذراريح وهذه تعقب مضرة إلا أن يستعمل معها بعض الأشياء الملينة مثل دهن البلاطي ودهن الجوز الرومي والأدوية المذهبة للإعياء يستعمل بعده . قال : وأما الأورام الرخوة فيصلح لها الكماد والتنطيل بماء البحر الحار ووضعه عليه بعد ذلك بإسفنج والمراهم المعمولة بالملح والرماد والنطرون ونحوها من الأضمدة ، وليكن بعد ذلك الانتهاء وليكن تدبيرهم وغذاؤهم مجففا قليل الرطوبة ، وليمسكوا عن الطعام والحمام والشراب ما أمكن ، ومتى استحموا فليدلكوا بالنطرون ونحوه : وليستعملوا في أوقات الراحة الرياضة ودلك الأطراف خاصة ومياه الحمات والأندفان في الرمل الحار والقيء بالفجل والخربق والإسهال الدموي بطبيخ ورق الكرم ، يدق ويصب عليه دردى الخل ودهن ورد قليل واسحقه نعما وضمده واحمهم . قال : واجعل غذاءهم مما هو قليل الغذاء مجفف مبرد ، وليتركوا / الشراب وخاصة الأسود . وقد رأيت خلقا كثيرا تركوا النبيذ فبرؤوا من النقرس البتة أو ضعفت علتهم جدا ؛ فانظر إن أمكن العليل ألا يعرض له من ترك الشراب آفة فليتركه عمره كله ، وإن لم يمكن فليدعه مدة وليعتد تركه قليلا قليلا . قال ؛ ويجب لمن ترك شرب الشراب أن يشرب بدله طبيخ الأفيثمون والبزور المقوية للمعدة وليدع الفاكهة وسائر ما يولد أخلاطا باردة والجماع . وأما الأدوية التي